:::شتات:::


الشاعرة لم تمت بالرَّصاص

• بشرى البستاني




الرَّصاص الليلة لا يخيفني
إنه يذكرني بواحات البوادي
تُساقطُ ثمراً على القتلى
وأنا أتضرع لنبع يابس أن ينهض
ليمدَّ النائمون سواعدهم باتجاه التفاح
***

الرَّصاص الليلة لا يذكرني بالموت
الرَّصاص يذكرني بقمرين يطلعان شمالا وفي الجنوب
وأنا أريدهما قمرا واحدا
يطلع فيه شجرنا
***

الرَّصاص الليلة لا يفزعني
إنه لا يذكرني بعيون فقئت
ولا سوق قطعت
الرَّصاص يذكرني بقارورة رسمتَها لي وأنا عطشى
وارتويتُ بها وهي على الورق
***

الرَّصاص لا يذكرني الليلة بالموت
إنه يذكرني بالقهوة التي لم أشربها معك
بالأغاني التي أحبها الشهداء ولم أعرفها
كي أصدر أمراً للرقصة أن تطولْ
***

كهذا الرَّصاص المطفأ المتناثر على الشرف أمانينا
ضاعت في الطريق إلى الخلاص
***

الرَّصاص لا يفزعني
تفزعني أمنية ترتدي غلالة وردية
وقلادة من زبرجد
لكنها تجفُّ على أريكة انتظار
***
الرَّصاص لا يعذبني
تعذبني المواقف التي غادرت مواقفها
والأوراد التي ظلت خرساء
بين قلمي وأطراسك
***

هذا الرَّصاص لا يذكرني بالألم
الرَّصاص يذكرني بلعبة دموية
نلعبها بين يوم وأخر
أموت في دورانها وأحيا
ليكتبوا على شواهدنا:
عاشا في الملفوظ وماتا في المعنى
ورحلا في بياض اخضر
وليدونوا على منصة الأبدية:
لن يشتعل الحبُّ شيبا..!
***

الرَّصاص لا يخيفني
تخيفني بحورٌ جفت
وشمسٌ غابت
ونهرٌ في مخاض
***

الرَّصاص لا يذكرني بالموت
انه يذكرني بلحظة مشتبكة تضيع فيها البلاغات.
بعبير غامض يفوح في الطريق إليك
***

الرَّصاص يمنحك المقاماتِ
ويعطيني الأحوال
لأحمل مواجيدي وأضيع في مياه ساعديك
موهبةٌ في الظاهر
وكسبٌ في الباطن
نتوب في الارتقاء معا
ولذلك مات السهروري قتلا
فمتى المشاهدةُ يا مطلقَ الرَّصاص
***
الشاعرة لم تمت بالرَّصاص
الشاعرة ماتت مخنوقة
وضد مجهول دُوّن قتلها
***
آهٍ.. أيتها البلابل التي تقتفي أطراف الموج
تعلمي ان الموج لا يتلاشى في رقصة الحرية
إذ تتحول الوردة زورقا رصاصيَّ العبير
الموج يتداخل في لذة ماكرة
تنفضُّ حين اشتباكها
ولا تنأى إلا لتعود
الموج يرمم الهاوية
تلك مهمة تقترف فك أزرار الشواطئ
وهي تفتح للفتنة ساعديها
وتختبئ في عيون البحر
***
الرَّصاص لا يذكرني بالنوافذ التي يكسِّرها
ولا بالصدور التي يخترقها
إنه يذكرني بالصغار الذين لم يكذبوا علينا بعد
أقول له .. لا تنطلق وسط الشوارع
كي لا تدهسك العربات فتغفل عن أداء قتلنا
بل انطلق على الأرصفة
كي تضمن السلامة لك
والموت السريع لنا ..
***
الرَّصاص لا يذكرني بالنعوش
التي ملأت هذا المساءَ بيتي
ولا بأنين فقدهم
الرَّصاص يذكرني بالجنيد :
"المحبة فرط ميل بلا نيل "
ونحن من قرون نميل ولا نيل
والصحراء تكبر ودجلة ينكفئ
والفرات خجلٌ مما يجري
.................
لن أقول لك الحقيقة ..!
الرَّصاص لا يذكرني بأي سؤال ولا جواب
***
جفت أسئلتي
علمني اكتشاف أسئلة أخرى
كي اشكر التراب الذي سيوارينا
إذ لم نجد غرابا يفعل

الخميس ، 25 - 4- 2013

 

 

All rights reserved©www.dijlaiq.com - design by www.jawadonline.net