:::شتات:::

 


قلتُ للقصيدة تألقي....
قالـــت: والرَّصاص..؟


• بشرى البستاني


لمَ الخوفُ مِنَ الرَّصاصِ..؟
الأمر ليس بتلك الصعوبة
قليلٌ من الاسترخاء كي نموت بأمان
نَحنُ الأبرياءُ إلا مِنْ محبة الحدائقِ
***

وحفيف الرصاص ينبعث من حوافي الجحيم
أتذكر كل الأمنيات المؤجلة
كل الموسيقى التي تمنيت لو عزفها لي
حبيبٌ لم أره ُبعدْ
كل الرقصات التي رقصتُها في ليلٍ موحش
***

في حفيف الرصاص أتذكرك
وأنت تلوبُ: دثريني
***

حين ينبعث الرَّصاص يسود الصَّمت
لماذا..؟
أهو موسيقى..؟
***

في كل رصاصةٍ موت
أ.. في كل رصاصة... حياة..؟
في كل رصاصة دمعة
أ.. في كل رصاصة بسمة..؟
أين تختفي الحياة وابتساماتها إذ يحلّق الرصاص..!
***

إذ ينطلق الرصاصُ يتكسر كريستالُ الحياة
لماذا..؟
***
إنها الصحراء، رحبة وبريئة
حِداؤها شجيٌّ يهدهد الحنين
وانتم قادمون منها
لماذا تقتتلون إذاً..؟
***
إذْ ينطلق الرَّصاص تنغلق الملاعب
يتجهم وجه طفل كان مبتسماً
يتكدر شعاع الحرير وينكفئ المرجان
................
إذْ ينطلق الرَّصاصُ
ينطفئ السِّر وتذبل الحوريات
لماذا يطلقون الرصاص إذا...؟
***
الرصاص ينهمر
والقمر يتحسَّر
***
الرصاص ينهمر
وموعد الحب يتأجل
***
الطفل يحسب الرصاصَ قناديلَ فرح في الظلام
فيصفق بابتهاج
***
إذ ينهمر الرصاص في العتمة
ارحل نحو شلال الضوء، نحو حبك
***
بيتي لم يعد سجناً أميناً
ليتهم يأخذونني لسجن آمن
يُقفلونه عليَّ ويتركونني لأجف
علَّ الغزالة السجينة في روحي
تكسر أغلالها..
***
الدمعة لم تعد تشرق
مذ عرفتْ أنها تبوح بسري
الدمعة تحولت لجمرة تشعلُ الفجاج
***
دعوا الرصاص يسترحْ
انه كائن بريئ يّتعبُ هو الآخر
دعوه ينزع ملابسه القديمة ويستحم
دعوه يتأمل ما يفعل
فللرصاص أسرارهُ ومكابدة اشتعاله..
***
هناك رصاص أحبه
ينهمر كلما كبرت مسافات غيابك
***
حين ينطلق الرصاص
أحكي له قصة مُزنة أنتظرها من قرون
فيغضي خجلاً
ويتجاوزني
***
كلما مرقت الرصاصة قربي
أخبرها أني على موعد معك
فتتخطاني
هل الرصاصة أحنى من إنسان..!
***
اقترب مني، اقتربْ
ليكفَّ الرصاصُ عن الهدير
اقترب مني
ليزيح الحب دخان الشظايا
وليعرف الرَّصاص كم اقترف من خطايا
وكم أجّل من مواعيد
***
مع كل رصاصة
أزرع وردة بيضاءَ لطفل خائف
***
مع كل رصاصة
يبزغ وجهك هادئاً
كليلٍ شتائيٍّ مشمس
***
مع كل رصاصة أتذكر نقوش أناملك
وهي تحيط بالتَّراتيل خوفي
مع كل رصاصة
أسمع صوتك يدعوني لنزهة
فأنسى الرصاص واتبعه
***
في الغروب يتضاعف صوتُ الرصاص
وتقترب عيناك مني
تمسح بالتعاويذ الثقوب التي خلفها الرصاص
في فنجان قهوتي
***
مع كل رصاصة
أتذكر مناهج التأويل ونظريات القراءة
وأتذكر بلا حدود أجنحة الموسيقى وشعاع أناملك.
وأتحسر..
***
أيتها الرصاصة الآتية من الظلام
دعيني أصلي بهدوء
كي تصلَ السماءَ تراتيلي
***
أقول للرصاصة القادمة
ازرعيني في رابية رحبة
ولا تدحرجيني في الوديان
فقد تعب قلبي من كهوف ظلت معلقة في المنفى
لم تعرف غير سيول الدماء..
***
أوقفي الزمن أيتها الرصاصةُ
أوقفيه
ليبصر الضحايا الذين ابتلعتهم لحظةُ احتراب واحدة
في غياب سر النور عنها
***
مطرك يفاجئني بعبيره
كلما انهمر الرصاص
***
لن أتكلم أكثر
فالكلام يكسر هيبة صمت شاسع
تركنا فضاءه من زمن للرصاص
***
قلتَ لي ما قاله العطار في منطق الطير
إنّ كل كنز عليه طلسم، إذا حُلَّ فتح الكنز
والعالم نقوش لو أدركتاها عُرف السرُّ
وصمت الرصاص
***
قلتُ للقصيدة: تألقي..
قالتْ... والرصاص...؟
***
إذ تنطلق الرصاصة أقول لحبك لا تغادرني
لأختبئ في ألق حزنك ،
ونرتبك معا في انكسار الموجة.
***
كلما انهمر الرصاص
أتذكر كم خانتني الملاذات
***
الطيور التي تخاف انهمار الرصاص
تشعل بي حنين المنافي لدرس وادي الاستغناء
كي يتوقف صدأ القلوب عن الاستعلاء *
***
تعبتُ أيها الرصاصُ من الوحشة
ألم تتعب أنت من الضوضاء..؟
تعبتُ ، فخذني إليهم
أولئك الذين غرَّتهم الناياتُ
فعلقوني على أعواد المحنة ، وغابوا.
***
أمطرْ أيها الرصاص ، أمطر
لأنك مثلُ كل مطر
ستتوقف..!


في النص إشارتان للعطار النيسابوري
الثلاثاء 23 - 4- 2013

 

 

All rights reserved©www.dijlaiq.com - design by www.jawadonline.net