:::شتات:::

 


قصيدة الــمواقف

بشرى البستاني

 موقف الأسرار

الليلة وحدنا...
أنت وأنا، وكأس وحيدة
الليلة وحدنا..
كأنين الجبال يأخذني الوجع إليك
الليلة وحدنا..
أعطيك اللغز، وتعطيني ومضَ ساعديك
الليلة وحدنا..
أعطيك ما تبقى، وتعطيني زهرة رمان.
الليلة وحدنا
أعطيك الأسرار،
وتعطيني المفاتيح
الليلة وحدنا
نضيع معاً في كون أضاع الطريق ..
**

 موقف الاقتسام
**
في الليل يتقاسمان المواقف
تعطيه موقف النور وتستقر في الموجة
في السحر يتقاسمان الأوراد
تعطيه وِرد الحب وتسكن في الوجد
في الصبح يتقاسمان الشجر
تعطيه المثمر وتأخذ شجيرات الزينة
من قال: إن الفرح بليد..؟
الفرح بحرٌ يخبئ كنوزه
ويموج في ضحكة شمس ربيعية
كموج ابتسامته في ضوء عينيها..
**

 موقف القيامة
**
ليس حبا ولا وهم حب
ليس تعلقا ولا انخطافا
ليس ومضا ولا شهقة ذعر
ليس خطيئة ولا نزوة مجون
إنها القيامة تقتلع الكون من هموده
لتعيدَ الكرّة بافتتان ..
**
بين السرير وساعديك
بين أريكة تدنو وأخرى تبتعد
بين الأنامل والنار
يمتد جرحٌ لم تستطع ضمادَهُ العصورْ.
**


 موقف الحب
حبك توأم المياه الصافية
وهي ترشُّ بالعبير جناح ملاك ظل الليلَ ساهراً
يحرس قمرينا..
**
كل قصائدي الحافية القدمين
تلعب في شرف قلبك
**
لو لم تكن أنت على الباب،
ما ابتسم كل الورد في الشرفة..
**
لو لم تكن براحتك كفي
ما ارتجفت الستائر بالحمى..
**
حبك دمعة أغلبُها مرة،
وتغلبني مرات
**
ذكية، وشديدة الوهْج أناملك
يغريني في المتاهات ضياعها
**
وجودك في نبض حروفي
يعلمها الرقص في الملاعب القصية..
**
البنفسج حزين..
مفتوح الساعدين بانتظارك..
**
حبك الخطيئة الوحيدة التي
رفضت أن تتبرأ مني
ولذلك سكنتها.
**
بساعديك يرقد أماني..
أوقظه، كلما فزَّت الجراح..
**
حبك..
تلك الدوحة التي لم أصلها قط.
**
حبك التحيرُ الذي أرفض التحرر من شِباكه
ولا أخشى الضياع في عبير منافيه
**
حبك الحرمان الذي أرِدُ منابعه ريّا
أنا المسكونة بنعيم النشوة،
المغادرة دوما لحيث لا تدري،
إذ تأخذني مسالك الشوق للدفء
أتساءل بحنين الحدائق
أأنت معي..؟
وبلا تردد تنهمر السماء بالهبات
أنواراً بعضها فوق بعض،
يتفتح الجسد زنابق وشقائق نعمان
وأسالُ الهي،
كيف تُطلِع النارُ زنابقَ وبلابل وفراشات
ولماذا يرتبك الكون ارتباك موجك المتعثر بغيبوبتي،
وفي الغيبوبة لم اعد أخافك
فقد اكتشفت أن نارك النورُ أزلياً،
وأن جنتي بدونك السرابُ وقطعٌ من الليل،
وأنا أختار الأزل
مادام خط شروع لساعدين يقترفان المحارَ الخجولَ
هما ساعداك
علمني،
علمني لعبة أتعذب بها أكثر
مادامت جلودنا لا تنبت غير العذاب
علمني لعبة تكون بها الرابح وحدك،
كي أشعر بالانتصار معك



 موقف الحزن

هل كانت السماء زرقاء يوما..!
لم أبصرها صافية أبداً
من المغول حتى ملجأ العامرية
ومن العامرية حتى وحول المكيدة..
........................
من أناملك ينهمر الرافدان وأنا عطشى
هناك او هنا
لا فرق بين الأمكنة مادامت الأرض كرة يلعب بها العميان
متناسين أن الأرض وصيةٌ نحن وارثوها
والليلة منبهمة تساقطت نجومها في دمي
مذ رحلتَ
وأنين الكلمات يحجب النور عن ورقي
ويحفر للمسرة كهفا في الجذوع
مذ رحلت
والليل شيخ صامت على عكازه يغفو
وأنا أجفُّ كأمنية خابت
وأراودُ دمع انتظاري
مذ رحلت،
وصوتك طفل يتوجع في دمي
وناي يحترق
وفي جرحي دمعة لا تجف
مذ رحلت انطفأ فنجان قهوتي
وانكفأ كرسيان في شرف النجوم
منذ رحلت، والماء أصفرُ
ويابسة أناملُ الكلمات
في الهزيع الأخير من الحزن اسمع وقع أقدامك
وأبصر الظلال تنأى
قالت سيدوري صاحبة الحانة:
دللي الولد الذي يمسك بيدك
قلتُ لها: لكنَّهم خطفوا الولد فضاعت من يديَّ يداه
في عينيه كان يتلألأ تاريخ من الأرجوان
وتلغي الكتابةُ الكتابة
ووسط المحنة همسٌ يتداعى..
لن يحفروا قبرا لقلبه وقلبي
مادام للماء عروقٌ في رمل روحي
وفي الأطراس قناديلُ ترفض الانطفاء..

 

 

 

All rights reserved©www.dijlaiq.com - design by www.jawadonline.net